The Human Spider

Not Just another Blog

مفيش فايدة

wa_bashir_al_sabirinبينما كنت أجلس مع أحد أصدقائي من الجيل الجديد على المقهى إذ أبصرت أمين شرطة يستوقف ميركروباص ليأخذ منه (اللي فيه القسمة) وعلى قدر ما أغضبني الموقف وكيف أن أمين الشرطة استغل منصبه ليفتري على سائق ميكروباص “غلبان” على قدر ما وجدت صديقي يرى الموقف طبيعيا، ويقول لي إن الضباط يوقفون السيارات الفارهة ويتركون الميكروباصات والتاكسيات للي تحتهم “علشان  كله يسترزق”، وراعتني إجابته .. عندما سألته: ولماذا يرضون على أنفسهم المال الحرام؟ إذ أجابني قائلا: ما هو الأمين ده بياخد 350 جنيه هيعملوا إيه؟

فقلت له لو أني مكانه لن أفعل وتكفيني جنة عرضها السماوات والأرض أما أن أرتشي وأنا أعلم علم اليقين أن المرتشي في النار فهذا ما لن أفعله.

أجابني صديقي: إنت ماشي، بس كله دلوقتي بيعمل كده.

قلت له بس ده مش مبرر إن علشان كله بيعمل كده إن ده الصح.

رد علي مبرراً أن الحصول على الرشوة هو الحل الوحيد للعيش بحياة كريمة، ومهما أخبرته عن أناس أعرفهم يعملون في عملين وثلاثة ولا يمدون أيديهم للحرام أجد نفس الرد: طيب ويتعبوا نفسيهم ليه.

للأسف صديقي هذا هو أغلب الشباب الذي نشأ للأسف يرى أن الرشوة والاحتكار هي السبيل الوحيد للعيش في هذا الوطن، وللأسف معهم حق، فلو لم يضع المرء نُصب عينيه أن الدنيا دار ابتلاء وليست دار راحة “ولقد خلقنا الإنسان في كبد * أيحسب أن لن يقدر عليه أحد” فلن يصبر على حاله وسيلجأ للرشوة أو السرقة وغيرها من الأساليب الملتوية لجمع المال.

إني لا أرى الوضع في مصر إلا مترديا بشدة، ومهما كثُر الناصحون لا أجد إلا أن مصر تمضي دائما عكس الاتجاه الصحيح ولا أعرف السبب ولكني أشعر باليأس من قيام أي إصلاح حقيقي في الفترة القادمة ولا أري ما فيه مصر من تردي للأوضاع إلا تحقيقا لقول الحق سبحانه وتعالى “ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” وقد ظهر الفساد في البر وفي البحر.

ما العمل؟

التحدي الحقيقي الذي يواجه البلدان هو إنشاء مؤسسات ذات كفاءة عالية .. ليس فقط على المستوى الاقتصادي، ولكن أيضا على المستوى السياسي، فيجب ألا نتغافل عن حقيقة أن المؤسسات السياسية هي التي تضع القواعد الحاكمة للمؤسسات الأخرى وتقوم على تنفيذها، فإذا افتقد المجتمع النظام السياسي النزيه والكفء .. غاب أمله في تحقيق التنمية والتقدم.

وحتى في مجال الإصلاح الاقتصادي فإنه يجب ألا يكون خيارنا الوحيد هو تطبيق النظرية النيوكلاسيكية، لأنه إذا كنا نسلم بأن المنافسة تشكل الأداة الأكثر كفاءة لضبط الأسواق وتنظيم النشاط الاقتصادي، فإن الواقعية يجب أن تدفعنا للاعتراف بأن الأسواق ليست جميعاً سليمة، وأن المنافسة فيها نادراً ما تكون تامة، ومن ثم فإن مصلحة المجتمع تقتضي عدم السماح بإهدار الموارد العامة المحدودة في خيارات تتسم بعدم الكفاءة أو سوء الاستغلال تحت دعاوى الحرية الاقتصادية.

فحين تفتقد بعض الأسواق عنصر المنافسة وتسوء السلوكيات الاحتكارية ويسم سلوك المنتجين أو الموزعين بالذاتية والأنانية التي تضر بالمستهلكين كما في حالة تقليل الانتاج لأهداف احتكارية أو زيادة الأسعار بشكل مصطنع أو إبرام اندماجات بين الشركات للسيطرة على الأسواق، فإن تدخل الدولة التنظيمي يصير مفيدا وضروريا لحماية المستهلكين، خاصة إذا طبقت وفعلت قوانين جيدة لمحاربة الاحتكار والغش التجاري والدعاية الكاذبة، وهو ما سبقت إليه وطورته الولايات المتحدة الأمريكية أكبر الدول الرأسمالية في التاريخ.

ومع ذلك، ينبغي ألا نقلل من شأن المخاطر والنفقات المترتبة على التدخل التنظيمي من جانب الدولة، فإلى جانب النفقات المباشرة التي تتحملها الحكومة والمتمثلة في الأعباء المالية من وراء إنشاء وتشغيل الإدارات والأجهزة المختصة بالريقابة، فإن هناك نفقات أخرى يقع عبؤا على المشروعات والأفراد تتخذ صورة أثمان أعلى ونفقات أكبر.

وكذلك قد يفضي هذا التدخل إلى نتائج غير مباشرة كتقليل المرونة وتحجيم المبادرة وتخفيض الإنتاجية وتقليص القدرة التنافسية وتشجيع سلوكيات غير رشيدة لدى بعض منشآت القطاع الخاص، فضلا عن إتاحة الفرصة لغياب الشفافية والتلاعب سواء من جهة موظفين غير شرفاء أو من جانب منشآت محرضة على الرشوة والفساد.

المصدر: منقول من مقال لأحمد جمال الدين موسى (وزير التعليم الأسبق في مصر) والمنشور في مجلة العربي عدد 602

فأبصرت فجرا عنيد الضياء .. تزمجر أضواؤه بالرعود
وتزحف راياته بالدماء .. لتجرف بالهول كل الحدود
وتغسل بالنور ما لوثته .. خطا التائهين بأرض الجدود

Advertisements

March 10, 2009 Posted by | قرأت لك | , , , | Comments Off on مفيش فايدة

عم حسن .. سائق التاكسي!!!

سألني سائق التاكسي – وهو رجل كبير عرفت أنه تجاوز السبعين واسمه عم حسن-: حضرتك صحفي؟

قلت له: أيوه.

قال لي: هو الصحفيين ساكتين ليه على اللي بيحصل في البلد؟! شايف المحاميين والصيادلة رجالة

قاطعته: احنا مش ساكتين يا عم حسن .. كل يوم الجرايد بتكتب عن الفساد والفاسدين وبتكشف عن قضايا إهدار وسرقة مال عام وتعذيب وغيرها .. وبعدين يا عم حسن الصحافة هي اللي دعمت بالنشر قضايا المحامين والصيادلة وسائقي المقطورات ومن قبلهم المعلمين في أزمة الكادر .. الناس هي اللي ساكتة ..

hassan1عم حسن: معلش يا بيه .. أصل مصر صعبانة عليّ قوي .. مصر دي كانت بلد .. بلد بجد .. أنا شفتها في عزّها .. دلوقتي بقت زي حالاتي على باب الله، يوم فيه ويوم مافيش!!

كانت زمان – مش زمان قوي – عندها مصانع وشركات وأراضي .. البلد كان عندها أملاك وبتشغل الناس .. دلوقتي بقت عاملة زي الصنايعي على باب الله .. ده حتى الصنايعي في إيده صنعة!!

hassan2وإنت عارف بقى “الخواجة لما يفلس يدور في دفاتره القديمة” وحكومتنا فلست وعايشة على غرامات المرور وفواتير الميه والكهرباء والضرائب .. وكل ما يحتاجوا فلوس يخترعوا ضريبة جديدة .. والدكتور بطرس غالي – اللهم احفظنا – أبو التفانين .. ممكن في ثواني يفرض ضريبة على الهوا ويحاسبنا بأثر رجعي كمان!! .. ولسه “ياما في الجراب يا حاوي”.

الله يكون في عونهم طبعا .. مصاريفهم كتير “إشي عربيات وحراسات واستراحات ولجان واجتماعات وسفريات … اقرأ باقي المقال لمحمد العيسى في جريدة الأسبوع (عدد 621)

March 8, 2009 Posted by | قرأت لك | Comments Off on عم حسن .. سائق التاكسي!!!