The Human Spider

Not Just another Blog

الإباحية وصناعة الإرهاب

molestationقرأت مؤخرا مقالا بعنوان مقاومة الإرهاب بالإباحية، واعتقدت في البداية أن الكاتب متشبع بنظرية المؤامرة حتى بدأت أشاهد مؤخرا كلا من شركة روتانا ومجموعة MBC تعرض على قنواتها فواصل تتضمن دائما إمرأة تتحرك بشكل معين أو وججها مدهون بلون الذهب أو أشياء من هذا القبيل، بل إن شركة روتانا وقناتها FOX تقوم بعرض فاصل يتضمن فتاة داخل المياة وتتحرك الكاميرات والفتاة صعودا وهبوطا حتى إن الفتاة يظهر لباسها الداخلي، وأتساءل لماذا هذه الإباحية، وهل يظنون حقا أن الإباحية تواجه الإرهاب؟!!! الإجابة هي بالقطع لا، فالإباحية لا تواجه الإرهاب ولكنها فقط تصنع إرهابا جديدا تعيشه كل الفتيات الآن، ويظهر في مظاهر التحرش الظاهرة في كل أرجاء المجتمع المصري، بل لقد حذرت بعض البلدان مواطنيها من التوجه لمصر لغرض السياحة لانتشار ظاهرة التحرش بالسائحات.

وقرأت مؤخرا مقالا في مجلة العربي الكويتية عدد نوفمبر 2008 بعنوان شبابنا ومثلهم العليا لحنان بيروتي تقول فيه:

أتمنى لو تترسخ سياسة ومنهجية إعلامية عربية مبنية على رفد عقول شبابنا بقصص نجاح وتفوق ورصد وتسليط الضوء على مراحل الإنجاز ومداه وأهميته وعدم الاكتفاء بالاحتفال والاحتفاء بالنجاحات التي ترتبط بالجماهيرية .. فكم من علماء وأطباء وأدباء وباحثين عانقت إنجازاتهم السماء، ولكنها لا تطلب ولا تتطلب الجماهيرية والشهرة فبقوا في الظل وغابوا وغُيِّبوا عن عيون الشباب الذين لم يعودوا يرون من النجاح إلا جانبه الضيق المرتبط بالفن وبالأخص الغناء المعتمد على مقاييس المظهر والابتذال والاسفاف في الكلمة واللحن وطريقة العرض؛ عرض المفاتن والعُري والمشاهد المخزية.

molestation2وأرى ما تذكره الكاتبة واقع حقيقي فالإعلام بدلا من أن يركز على قصة حياة عالم مثل أحمد زويل أو مجدي يعقوب ولكن الإعلام اهتم في الفترة الأخيرة بقصة حياة عمرو دياب ومحمد منير، وبالرغم من أني من مستمعي عمرو دياب وحتى أني أضع له كوول تون على الموبايل لإحدى أغنياته الأخيرة وبالرغم من مشاهدتي للحلقة الثانية من البرنامج التي تتضمن كفاحه ولكني كنت أتمنى أن أرى قصة كفاح عالم أو طبيب في طريق بحثه العلمي، وحتى المجلة الناشئة التابعة لشركة فودافون، توقعت أن أجد بها حديث عن التقنية وتطور الشركة والهواتف والاتفاقيات إلا أني وجدت بها رزان وتامر حسني!!! كما أن بها أخطاء علمية سأتحدث عنها في المقال التالي.

أنا لا أنكر أني استفدت من تجربة حياة عمرو دياب الإصرار على تحقيق الهدف، ولكن كم غيري استفادوا هذه القيمة، للأسف الكثيرون ازدادوا إما إعجابا بالنجم أو ازدادوا أملا في أن يصبحوا مثله، أتمنى أن يقدر المسئولون عن الإعلام قدر المسئولية الملقاه على عاتقهم وأن يتخيروا ما يعرضونه على شاشاتهم لأنهم سيُسئلون عنها في يوم يقول الله عنه: “وتري كل أمه جاثية كل أمة تدعي إلي كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون” (سورة الجاثية: 28)

وتستكمل الكاتبة حديثها:success_failure

لماذا التركيز الإعلامي على الفُقاعات التي تطفو وتعاود الانطفاء السريع – أنها لا تمتلك مشروعا ابداعيا حقيقيا – وفي الوقت ذاته تهميش وتجاهل لنماذج تعمل بجد على مشروعها الإبداعي وتُعطي من روحها وقلبها وتطور نفسها وتحفُر في صخرة النجاح لتصل لثمار الإنجاز؟ وأين شبابنا من شخصيات عربية تضيء وتشعشع في سماء الغرب وتنطفئ سيرتها  ويغيب ذكرها في مواطنها؟! فأين منا مشروع توعوي تثقيفي يسلّط الضوء على الناجحين في المجالات المختلفة. أين مناهجنا المدرسية ووسائل إعلامنا من قصص وأحداث ووقائع وإنجازات تعزّز ثقة الشباب بأنفسهم وبقدراتهم وتحفّز مواهبهم وطاقاتهم المخبوءة وتسمو بأحلامهم وتطلعاتهم لامتلاك مشروع ابداعي أو خطة عمل ناجحة في الحياة بعيدًا عن التأثير السلبي الخطير لنماذج تعيثُ فسادًا وإفسادًا بعقولهم، وتقزّم مفهوم النجاح وقيمة العمل، وتشوّه نظرتهم لأنفسهم ومستقبلهم.

اقرأ أيضا:

Advertisements

February 24, 2009 - Posted by | قرأت لك | , ,

Sorry, the comment form is closed at this time.

%d bloggers like this: